محمد نبي بن أحمد التويسركاني
12
لئالي الأخبار
فيكون حركته وسكونه وقوله وفعله لأجل الدنيا ، وذلك يوجب تغير الخلقة ، لان الأرواح البشرية انما دخلت هذا العالم الجسماني على سبيل السفر ؛ فهي متوجهة إلى عالم القيامة فإذا نسيت معادها والفت هذه المحسوسات التي لا بد من انقضائها وفنائها كان هذا بالحقيقة تغير الخلقة وفي الخبر قال عليه السّلام : انما أخاف عليكم اثنتين اتباع الهوى وطول الامل اما اتّباع الهوى فإنه يصدعن الحق واما طول الامل فينسى الآخرة وقال عليه السّلام احذروا أهوائكم كما تحذرون أعدائكم فليس شئ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم وفي تفسير : « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ » قال أبو جعفر : « لاتينهم من بين أيديهم معناه أهون عليهم أمر الآخرة « ومن خلفهم » آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم ، « وعن ايمانهم » أفسد عليهم امر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة ، « وعن شمائلهم » بتجليب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم . * ( في شاهد آخر لما مر ) * لؤلؤ : في شاهد آخر لما بيناه في اللؤلؤ الثالث من صدر الكتاب قال صدر الحكماء في شرحه على أصول الكافي ما ملخصه هذا : اعلموا اخوانى المؤمنين وأصحابي الصالحين هديكم اللّه إلى مسلك اليقين ومنهج المتقين أن السعادة ربما يظن بها انها الفوز باللذات الحسية والوصول إلى المشتهيات الحيوانية ، وما أبين لمن تحقق الأمور وذاق مشرب المعرفة والنور وتفطن بالسلامة عن الشرور والخلاص عن دار الغرور وموطن أصحاب القبور ان شيئا منها ليس سعادة حقيقية ، وانما هي حجب ظلمانية واستحالات جسمانية ، ومنامات خيالية ، وصور لمرائي وهمية « كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جائه لم يجده شيئا أو كظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور » ألم ترايها البصير إلى الذي يتعاطيها منهمكا فيها كيف انقطعت الالهامات والسكينات الإلهية عن حواليه ، وامتنعت المعارف والعلوم الحقيقية عن النزول فيه ، وتعذر عليه إخلاص النية الإلهية وصدق القصد والهمة في شئ مما يفعل ويوديه من صور الاعمال الحسنة والعبادات ، وما يعده من الخيرات والطاعات ، من غير معاوقة همة دنياوية أو مصادمة طلبة نفسانية حتى كأنه لم يعرف الآخرة الا كالدنيا ، ولم يطلب في الحقيقة الا ما يكون